صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
57
شرح أصول الكافي
على تحويل الدليل الكافي إلى الهوهوية بأنه تحويل غير منطقي يحتوى على المصادرة بالمطلوب ، فان معنى قضية واجدية كل موجود لما يقومه يؤول إلى أن كل موجود فله علة ، وهذه صورة من الدليل الكافي قد أدخلت في تفسير الهوهوية وتحليلها من دون ان يكون لادخالها اى مبرر ، فتحويل الدليل الكافي إلى الهوهوية يتوقف على تفسيرها على وجه يتضمن الدليل الكافي ، وهذا هو الدور ، وهكذا نوقش في التحويل من طريق برهان الخلف ، ولزوم التناقض بان الموجودية لا تساوق وجدان الوجه الكافي ، كما أن عدم الموجودية لا تساوق عدم الوجه الكافي ، فلا يلزم من افتراض عدم الدليل الكافي على الوجود محذور التناقض . أقول : مهما كان من شيء فلا ريب في ان كلا من الهوهوية والدليل الكافي وعدم التناقض أصل ضروري مبدئى ، يمكن ان يشاد عليه أركان الصرح العملي بمعناه العام . واما انها ترجع إلى أصل واحد هو الهوهوية أو عدم التناقض فبحث اخر يتطلب فرصة واسعة كي يوفى حقه ، وهكذا بحث سائر الأصول والقضايا ورجوعها إلى أصل واحد أو أكثر ، ولنا آراء حول هذه البحوث وحول نحو حصول الأصول الأولية ومنشأ وجودها ، لعل اللّه يوفقنا لتفسيرها وتسجيلها في مكتوب مستقل . والآن نكتفي بهذا القدر من بحث الأصول العقلية بقسميها النظري والعملي ، إذ كان الغاية هنا من محاولة بحثها حصول أدنى المعرفة بقواعد التفكير والاخلاق وحصول استعداد للفراغ إلى سائر بحوث المقدمة بوصفها تمهيدا لمعرفة أحاديث الكافي الشريف وغيرها من أحاديث النبي وآله المعصومين عليهم السلام . فان هذه المقدمة تحاول تبيين عدد من ركائز وأسس المعارف والعلوم المتلقاة عن المعصومين عليهم السلام بصور الأحاديث المدونة في الكتب والجوامع والأصول الحديثية ، وقد حصل ذلك القدر من المعرفة والاستعداد ، اذن نفرغ إلى انجاز البحوث الأخرى . الفصل السابع : في حجية العقل : ان بحث حجية العقل منقسم حسب قسمي العقل إلى بحث حجية العقل النظري